السيد ابو القاسم النقيبي

126

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

الدّنيا زلّت قدمه على الصراط في الآخرة فتَردى في نارِ جهنَّم ، يعني أنّ الإمام هو الطَّريق إلى معرفة اللَّه تعالى والهادي إلى سبيله قولًا وفعلًا ، فمن عرفه في الدُّنيا واقتدى بهداه واستن بسنّته مرَّ على الصِّراط المستقيم الَّذي مَرَّ هو عليه في الدُّنيا أي طريقته الَّتي هو عليها في الأعمال والأخلاق ، كما قال اللَّه عزّوجلّ حكايةً عن نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم : « وإنَّ هذا صراطي مستقيمٌ فاتَّبعوه » فهو النّاجي الَّذي يمرُّ علىَ الصِّراط الآخرة ومن لم يعرفه ولم يهتد إلى طريقته ولم يعمل بها فهو الهالك الّذي تزلّ قدمه عند صراط الآخرة » الخ . ثمّ قال في الصَّحيفة نفسها : الميزان حقٌّ والحساب حقٌّ ، قال اللَّه عز وجل : « والوزن يومئذ الحقّ فمن ثقلتْ موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) « 1 » وقال تعالي : « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين » وقال الصّادق عليه السلام : الموازين القسط هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . ثم قال : الحسابُ حقٌّ هو جمع تفاريق المقادير والأعداد وتعريف مبلغها وفي قدرة اللَّه تعالى أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وسيئاتهم وهو أسرع الحاسبين ، ويأبي اللَّه إلّا أن يعرفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو وعدله عند العقاب ، فيخاطب عباده جميعاً من الأوّلين والآخرين بمحلّ حساب أعمالهم مخاطبة واحدة يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيره ويظنّ أنّه المخاطب دون غيره لا يشغله عزّوجلّ مخاطبة عن مخاطبة ويفرغ من حسابهم جميعاً مقدار ساعة من ساعات الدّنيا ويخرج لكلّ إنسان كتاباً يلقاه منشوراً ، ينطق عليه بجميع أعماله‌لايغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلّا أحصاها فيجعله اللَّه محاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال « اقرءْ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا » « 2 » ويختم اللَّه تبارك وتعالى علىأفواههم وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما

--> ( 1 ) - الأعراف : 8 - 9 . ( 2 ) - الاسراء : 14 .